الشيخ محمد هادي معرفة

568

التفسير الأثرى الجامع

قوله تعالى : وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ 2 / 3124 ] قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « يقول لمّا أراد كونه : كن ، فيكون . لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع ، وإنّما كلامه - سبحانه - فعل منه أنشأه ومثّله ، لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا » . « 1 » قال العلّامة المجلسي في الشرح : قوله : « يقول لمّا أراد » لعلّه بيان لمعنى الآية وأنّه ليس مراده تعالى التكلّم الحقيقي ، بأن يكون له صوت يقرع الأسماع ، ونداء يسمعه الآذان . بل ليس له إلّا تعلّق إرادته تعالى ، وإنّما هذا الكلام الذي عبّر عن الإرادة به فعله تعالى وخلقه للأشياء وتمثيلها وتصويرها . وليست الإرادة قديمة ، وإلّا لكان إلها ثانيا . وهذا يدلّ على أنّ الإرادة صفة حادثة - كما ورد في سائر الأخبار . قال : ويحتمل أن يكون « إنّما كلامه . . » إشارة إلى الكلام الحقيقي وبيانا لكيفيّة صدوره وكونه حادثا لا قديما وهذا يدلّ على أنّ القدم ينافي الإمكان ، وأنّ القول بقدم العالم شرك . « 2 » وفيه أيضا : « يقول ولا يلفظ ، ويريد ولا يضمر . . » « 3 » [ 2 / 3125 ] وفي حديث الإهليلجة سأل المفضّل بن عمر الإمام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : فأخبرني عن إرادته تعالى ؟ فقال : « إنّ الإرادة من العباد الضمير وما يبدو بعد ذلك من الفعل . وأمّا من اللّه - عزّ وجلّ - فالإرادة للفعل إحداثه ، إنّما يقول له : كن ، فيكون ، بلا تعب ولا كيف » . « 4 » [ 2 / 3126 ] وروى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن المخلوق ؟ فقال : « الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل . وأمّا من اللّه - عزّ وجلّ - فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه تعالى لا يروّي ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي من صفات الخلق . قال : فإرادة اللّه هي الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن ، فيكون . بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك ، كما أنّه [ تعالى ] بلا

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 186 ؛ البحار 4 : 254 - 255 / 8 . نقلا عن كتاب الاحتجاج 1 : 302 ؛ البحار 54 : 30 / 6 . نقلا عن النهج والاحتجاج . ( 2 ) البحار 4 : 259 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 186 ؛ البحار 4 : 254 و 74 : 312 / 14 ، باب 14 ؛ الصافي 1 : 272 ؛ كنز الدقائق 2 : 130 ؛ نور الثقلين 1 : 119 / 330 . ( 4 ) البحار 3 : 196 .